محسن باقر الموسوي

275

علوم نهج البلاغة

تمهيد كتاب نهج البلاغة يشتمل على ثروة أدبية ولغوية أضافت إلى اللغة العربية رصيدا من الكلمات والمصطلحات والأمثال التي تأثّر بها الأدباء والكتّاب والخطباء . فتركيب نهج البلاغة اللغوي يشتمل على ( 74138 ) كلمة من أروع ما ورد في قاموس العربية من مفردات دخلت في حياة الإنسان العربي صانعة له حضارة الكلمة والشعر والأدب والثقافة ، وقد نوّه المسعودي في مروجه أن الناس كانوا يحفظون خطب أمير المؤمنين عليه السّلام ويتمثلون بكلماته في حياتهم الأدبية والمعاشية . ولا تتأتى قيمة نهج البلاغة من هذه المجموعة الكبيرة من المفردات بل لنوعية هذه الكلمات وما تركت من أثر في لغة العرب ، فبعض هذه الكلمات تدخل قاموس العربية لأوّل مرة وبعضها دخلت لتصحيح بعض الكلمات التي كان العرب يستخدمونها بطريقة خاطئة ، وقد استدل أرباب اللغة بكلمات أمير المؤمنين في إصلاح ذلك . ولا عجب ؛ فأمير المؤمنين عليه السّلام هو أمير البيان وواضع علم اللغة . يقول جلال الدين السيوطي : « ثم كان أول من رسم للناس النحو أبو الأسود الدؤلي ، وكان أبو الأسود أخذ ذلك عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وكان أعلم الناس بكلام العرب وزعموا أنه كان يجيب في كل لغة » « 1 » . وهذا الوصف الذي وصفه السيوطي بأنه أعلم الناس بكلام العرب له أكثر من

--> ( 1 ) السيوطي : المزهر ، 2 / 397 منشورات عيسى البابي الحلبي - مصر .